الذهبي
67
سير أعلام النبلاء
السلفي ، ولزمه سنوات ، وأكثر عنه ، وانقطع إليه ، وأسمع ولده محمدا منه ، وسمع أيضا من القاضي أبي عبيد نعمة بن زيادة الله الغفاري ، حدثه بأكثر " صحيح البخاري " عن عيسى بن أبي ذر الهروي ثم السروي ( 1 ) ، وسماعه منه " للصحيح " سوى قطعة من آخره في سنة ثمان وخمسين . وسمع من بدر الخذاداذي ، وعبد الرحمن بن خلف الله المقرئ ، وأبي محمد العثماني ، وعبد الله بن بري النحوي ، وعلي بن هبة الله الكاملي ، ومحمد بن علي الرحبي وخلق كثير بالثغر ومصر والحرمين . وجمع وصنف وتصدر للاشغال ، وناب في الحكم بالإسكندرية مدة ، ثم درس بمدرسته التي هناك مدة ، ثم إنه تحول إلى القاهرة ، ودرس بالمدرسة التي أنشأها الصاحب ابن شكر ، وإلى أن مات . وكان مقدما في المذهب ، وفي الحديث ، له تصانيف محررة ، رأيت له في سنة ست وثمانين كتاب " الصيام " بالأسانيد ، وله " الأربعون في طبقات الحفاظ " ، ولما رأيتها تحركت همتي إلى جمع الحفاظ وأحوالهم . وكان ذا دين وورع وتصون وعدالة وأخلاق رضية ومشاركة في الفضل قوية . ذكره تلميذه الحافظ أبو محمد المنذري ، وبالغ في توقيره وتوثيقه وقال ( 2 ) : رحل إلى مصر في سنة أربع وسبعين ، فسمع محمد بن علي
--> ( 1 ) منسوب إلى سراة بني شبابة ، وهو أبو مكتوم عيسى ابن الحافظ أبي ذر عبد الرحمان بن أحمد الهروي ثم السروي الحجازي المشهور برواية " صحيح البخاري " عن أبيه أبي ذر ، وتوفي سنة 497 كما في العبر والشذرات وغيرهما في سنة وفاته . ( 2 ) التكملة : 2 / الترجمة 1354 بتصرف .